جلال الدين السيوطي

151

الأشباه والنظائر في النحو

( فعال ) في معنى ( فعيل ) نحو : طوال فهو أبلغ من معنى طويل ، وعراض أبلغ معنى من عريض ، وكذا خفاف من خفيف ، وقلال من قليل ، وسراع من سريع ، ففعال وإن كانت أخت فعيل في باب الصفة فإن فعيلا أخصّ بالباب من فعال لأنه أشدّ انقيادا منه ، تقول : جميل ولا تقول جمال ، وبطيء ، ولا تقول بطاء ، وشديد ، ولا تقول شداد ، وكم غريض ، ولا تقول غراض ، فلما كانت ( فعيل ) هي الباب المطرد وأريدت المبالغة عدلت إلى ( فعال ) فضارعت ( فعال ) بذلك ( فعّالا ) ، والمعنى الجامع بينهما خروج كل واحد منهما عن أصله ، أما ( فعّال ) فبالزيادة وأما ( فعال ) الخفيف فبالانحراف عن ( فعيل ) . وبعد : فإذا كانت الألفاظ أدلة على المعاني ثم زيد فيها شيء أوجبت القسمة به زيادة المعنى له ، وكذلك إن انحرف به عن سمته وهديه كان ذلك دليلا على حادث متجدّد له . قال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 1 » : ( ذا ) إشارة للقريب فإذا أرادوا الإشارة إلى متنحّ متباعد زادوا كاف الخطاب فقالوا : ذاك ، فإن زاد بعد المشار إليه أتوا باللام مع الكاف فقالوا ذلك ، واستفيد باجتماعهما زيادة في التباعد ، لأن قوة اللفظ مشعرة بقوة المعنى . تنبيه : ما خرج عن قاعدة تكثير المبنى يدلّ على تكثير المعنى خرج عن هذه القاعدة باب التصغير فإنه زادت فيه الحروف وقلّ المعنى ولهذا قال العلم السخاوي : [ الوافر ] وأسماء إذا ما صغّروها * تزيد حروفها شططا وتعلو وعادتهم إذا زادوا حروفا * يزيد لأجلها المعنى ويعلو يشير إلى ( مغيربان ) تصغير مغرب ، و ( إنيسيان ) تصغير إنسان ، وعشيان تصغير عشاء ، وعشيشية تصغير عشية . تلاقي اللغة عقد له ابن جنّي بابا في ( الخصائص ) « 2 » قال : هذا موضع لم أسمع لأحد فيه شيئا إلا لأبي علي ، وذلك أنه كان يقول في باب أجمع وجمعاء وما يتبع ذلك من

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 135 ) . ( 2 ) انظر الخصائص ( 1 / 321 ) .